هادي: الميليشيات لم تكترث لاتفاق السويد ولا مزيد من التنازلات

حضرموت اليوم ـ الشرق الأوسط

 

أفادت مصادر حكومية يمنية بأن تنفيذ اتفاق السويد الخاص بالحديدة وصل إلى طريق مسدود جراء تعنت الميليشيات الحوثية وعدم تنفيذها للانسحاب بموجب الخطة التي قدّمها رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد.

 

وقالت المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أبلغ سفير الولايات المتحدة ماثيو تولر أثناء استقباله أمس في الرياض، أنه لم يعد في مقدور الحكومة الشرعية تقديم أي تنازلات جديدة، وأنها تأمل أن ينجح المجتمع الدولي ومجلس الأمن في إرغام الجماعة الموالية لإيران على تنفيذ اتفاق السويد، بما في ذلك الانسحاب من الحديدة وموانئها.

 

وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية، أن لقاء هادي مع تولر تناول جملة من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ومنها ما يتصل بمستجدات الأوضاع على الساحة الوطنية بجوانبها المختلفة.

 

واستعرض الرئيس اليمني - بحسب الوكالة - «تفاعل الحكومة الشرعية وتعاطيها الإيجابي فيما يتصل باتفاق استوكهولم وتنفيذ خطواته المختلفة، وقال: «للأسف كالعادة لم تلتزم أو تكترث الميليشيات الانقلابية كعادتها لأي اتفاقات أو تفاهمات لمصلحة الشعب اليمني».

 

وثمّن هادي جهود السفير ماثيو تولر ومواقف الولايات المتحدة الأميركية الداعمة والمساندة لبلاده في مختلف المراحل والظروف، في إطار تنفيذ وتطبيق المرجعيات الأساسية الثلاث المتفق عليها لإحلال السلام، وفي مقدمتها القرار 2216.

 

وبحسب مصادر حكومية، واصلت الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة اليمنية تصعيدها العسكري وخروقها لاتفاق وقف إطلاق النار باستهدافها الفريق الحكومي المشارك في لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتصعيد العمليات القتالية في أكثر من منطقة.

 

ووصف العميد ركن صادق دويد، عضو الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار، الناطق الرسمي للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي، ما قامت به «الميليشيات الإرهابية بالتطور الخطير الذي يراد به تصعيد الموقف، بهدف وأد اتفاقية استوكهولم».

 

وقال دويد لـ«الشرق الأوسط»: «الميليشيات الحوثية وصلت إلى وقت حرج، ومن المفترض إرسال ردهم على مقترح كبير المراقبين الجنرال مايكل لوليسغارد حول موعد بدء تنفيذ الانسحاب من الموانئ، إلا أن تعنتهم وعدم إبدائهم أي موقف واضح يصعّب الموقف ويبرهن على عدم جديتهم في تنفيذ الاتفاقية».

 

جاء ذلك في الوقت الذي يحاول فيه لوليسغارد إقناع الحوثيين بقبول مقترحات مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، وتحديد موعد لعقد اجتماع لجنة إعادة الانتشار مع ضباط عمليات الارتباط، لانسحاب الميليشيا من موانئ الحديدة الثلاث، لكن الميليشيا تنصلت من التنفيذ ورفضت الرد على اتصالات اللجنة الدولية.

 

وأكدت مصادر ميدانية، أن فريق الحكومة الشرعية أرسل الرد لكبير المراقبين، وأبدى كامل جاهزيته واستعداده لدخول الموانئ، بحسب الخطة «أ» من المرحلة الأولى للقيام بعمليات المراقبة والإشراف لمدة 10 أيام، إلا أن ميليشيات الحوثي تعنتت وراوغت، ورفضت الرد بالموافقة من عدمها، وأقدمت على قصف مقر اللجنة الحكومية لإعادة الانتشار، من دون أن يسفر ذلك عن أي خسائر بشرية أو مادية.

 

وقالت المصادر إن ميليشيات الحوثي استهدفت الفريق الحكومي بصواريخ «كاتيوشا» الثلاثاء أثناء اجتماع أعضائه بالقادة الميدانيين في الحديدة لغرض الاستعداد لتنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الانتشار بناء على ما تم الاتفاق عليه مع المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث والحكومة الشرعية.

 

واتهمت المصادر الجماعة الحوثية بأنها تسعى في شكل حثيث «لإفشال أي جهود إيجابية يقدمها الفريق الحكومي لإنقاذ اتفاق السويد بشأن الحديدة»، وقالت إن «استهداف الفريق بصواريخ الكاتيوشا ليست المرة الأولى، وقد لا تكون الأخيرة». بحسب ما جاء على لسان مصدر حكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار.

 

ولم تنجح حتى الآن المساعي التي يبذلها الجنرال الدنماركي في الحديدة في إقناع الجماعة بتنفيذ اتفاق الحديدة والبدء في عملية إعادة الانتشار من الموانئ، لجهة أن الجماعة تحاول تفسير الاتفاق كما يروق لها، عبر زعمها أنه لم يشر إلى الانتشار الأمني، وإنما اقتصر على الانتشار العسكري، وهذا في نظرها يبقي على وجودها الأمني والإداري في الحديدة وموانئها.

 

وقبل أيام، صرح قادة في الجماعة الحوثية أنهم باتوا مستعدين لتفجير الأوضاع في الحديدة، بعد أن اكتملت استعداداتهم خلال الهدنة الهشة التي توقفت فيها العمليات العسكرية من قبل القوات الحكومية بناء على اتفاق السويد.

 

ولوّح وزير دفاع الجماعة محمد العاطفي بأن لدى الميليشيات منظومة أسلحة جديدة، قال إنه سيجري استخدامها في الأيام المقبلة، زاعماً أنها ستكون مفاجئة.

 

وتقول الحكومة الشرعية إن الجماعة الحوثية خرقت اتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه في 18 ديسمبر (كانون الأول) أكثر من 1500 مرة، وهو ما أدى إلى قتل وجرح أكثر من 600 شخص، من سكان المناطق والقرى الخاضعة لها بسبب القذائف والصواريخ الحوثية.

 

وفي ظل هذا التصعيد الحوثي المستمر، تقول القوات الحكومية المرابطة في مدينة الحديدة ومختلف مناطق المحافظة الساحلية، إنها ملتزمة بمبدأ الدفاع عن النفس، لكن صبرها لن يستمر إلى ما لا نهاية، في إشارة إلى احتمال عودتها لخيار الحسم العسكري، بعد أن فشلت الأمم المتحدة في حمل الميليشيات على تنفيذ اتفاق استوكهولم بما فيه الانسحاب من الحديدة وموانئها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص