حين تحركت قوات ألوية العمالقة وقوات درع الوطن لتعزيز الجبهات باتجاه تعز والمخا، انتهى الأمر و"خلص الكلام" . وبات موقف المحركين لحملة مناهضة تدخل قواتنا في الحرب ضد المليشيات الحوثية تحريضاً مباشراً للشارع الجنوبي ، ومحاولة واضحة لشق الصف في وجه قرار القيادة الحالية .
وبدا أن التمهيد لهذا الموقف بدأ مبكراً بشعار "الحرب لا تعنينا" كغطاء، واليوم انكشف الهدف: تثبيط همم جنودنا في القوات الجنوبية التي أقرت القيادة الجنوبية تحركها . وهو من صميم عمل القيادة واختصاصاتها تقدير مقتضيات المعركة وميادينها والمبادرة بإعلان "ساعة الصفر"، ويندرج تشكيل مجموعات مناهضة لقراراتها والإصرار على تجاوز تقديراتها ضمن التحريض .
فدواعي التحرك الذي أقرته القيادة الحالية نحو تعز والمخا هي نفسها دواعي التحرك الذي أقرته القيادة السابقة في مرحلة الدخول إلى الحديدة والساحل الغربي ، والذي سلمته حينها لقوات طارق عفاش . وكانت الأدوات نفسها تروج لذلك التحرك وتدعمه . أما اليوم فالمشهد مختلف ، إذ تمارس هذه الأدوات حملات مناهضة وتحريض ، بل وترويج لانتصارات وهمية للحوثيين في خطاب مستفز ومستميت ، وكأنها البيانات الرسمية لإعلام الحوثيين . بل تجاوز الأمر إلى ممارسة توجيه معنوي مجاني لصالح المليشيات .
وحين تواجههم بالحقيقة يلجأون إلى دموع التماسيح والمزايدة بدماء الشهداء، ويتذرعون بواقعة أحداث يناير في الخشعة . وكأن مسارنا الوطني في القضية الجنوبية كان مجرد رد فعل عاطفي . ولو كان هدفهم فعلاً "الحرب لا تعنينا" لاكتفوا ب"التحفظ" .
لكنهم تجاوزوا التحفظ إلى حد الاشمئزاز ، وأصبحوا يمارسون الترويج للحوثيين جهاراً نهاراً بلا صرخة ولا شعار . ويصف البعض اصطفافهم بـ "التحوث الانفعالي" .
ولا تفسير لهذا الانحدار إلا بولاءات للأشخاص لا للقضية ، أو بحماقة التشفي حتى لو كان الثمن سقوط البلاد بيد الحوثيين تحت شعار "نحن ومن بعدنا الطوفان" .

