سيئون... منابر العلم إلى ساحة صراع المشاريع ..

كل اللي شفته أمس في شوارع سيئون وأزقتها قام به حضارم. نعم، حضارم في حضارم. لا أحد يضحك علينا ويقول "جنود من الشمال" أو "من خارج اليمن". الحاصل قدام عيوننا: وادي حضرموت يعيش حالة صراع، وكل جهة تريد السيطرة على المقدمة.

•صراع قديم... والفاتورة دم جديد..
اللي صار أمس ما هو وليد اللحظة. سببه خلّفات مراحل ماضية، وصراع على النفوذ والمقدمة. وأكيد ورا كل صراع داخلي أيادي محلية ودول تستفيد من الفرقة والدم. المستفيد معروف: جهات تريد البلاد لا تقوم لها قائمة. والضحية؟ عيال المساكين اللي يُزج بهم في السجون، أو تجيهم رصاصة طايشة وهم في بيوتهم.

•فضيحة الاستاد... الرصاص ما يفرق..
أمس شوارع سيئون التي نعرفها بالسلى تحولت لساحات مطاردة بين الجنود والمواطنين. ومقاطع الفيديو وثقت ذلك.
لكن الفضيحة الكبرى: إطلاق نار كثيف وصل راجعه إلى استاد سيئون. تخيلوا، لاعبين وجهاز فني يتفاجأون بالرصاص يتساقط فوقهم فتُلغى المباراة الودية حفاظاً على الأرواح. لو وصل الملعب، فأكيد وصل بيوت وأحياء. هذي لحالها جريمة بحق المدينة قبل الأشخاص.

•مرضنا الداخلي... الطبقية تقتلنا..
نحن نختلف عن بقية المحافظات، حتى عن أهلنا في الساحل. النعرات الطبقية سائدة عندنا. كل واحد ما يقبل الثاني، "أهم شيء نفسه وبس". وتحولت هالنظرة لمرض في حياتنا اليومية وفي مرافق الدولة.

وساعدت الحكومات المتعاقبة على هذا المرض. في بقية البلدان يختاروا الأكفاء وأصحاب الشهادات للمسؤولية. نحن عكس الجميع. ولما تُدار الدولة بغير أهلها، يدخل الوادي في صراع داخلي وتصفية حسابات بسبب مخالفات المراحل السابقة... واليوم نجني الثمن دم.

•كان في بدائل... لكن اخترنا الرصاص..
السؤال اللي يوجع: لماذا المسيرات عندنا فقط تتحول لرصاص؟ نشوف غيرنا يتظاهر ويهتف ويروح بيته. عندنا المسيرة = مطاردات + رصاص هستيري.

كان في طرق حضارية تستخدمها كل دول العالم: مسيل الدموع، خراطيم الماء. تفرق، تبرد الدم اللي يفور من ضغط المعيشة، والمساء يهدي الكل. بدل ما نطلق رصاص ثمنه دماء أبنائنا، وبكاء أم ما يتعوض.

•المعادلة واضحة..
نحن ضد أي اعتداء على رجل الأمن لأنهم إخواننا. والمواطن له حق يعبر عن وجعه سلمياً. خرج يطلب حياة آمنة وخدمات، مش عشان يستقبل رصاص غير مضبوط في صدره.
الرصاص الحي آخر حل، مش أول حل. القانون يقول كذا، والعقل يقول كذا، والدين يقول كذا.

•رسالة أخيرة..
ويا من بعتم ضمائركم لجهات تريد لحضرموت الخراب: اتقوا الله. الدنيا قصيرة، والفلوس اللي تجمعوها ما بتنفعكم. هناك حساب، وأهلكم يعانون أوضاع صعبة يعلم بها الله.

سيئون ما تستاهل غير الأمان. والآية واضحة: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" مش لتتصارعوا._

اللهم احقن دماء أهل سيئون، وردها آمنة مطمئنة كما كانت. فماذا جرى لنا؟ وإلى أين ذاهبين بنا؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص