ماذا يعني لنا التجمع اليمني للاصلاح ؟!
حين يسألنا البعض: ماذا يعني لكم حزب التجمع اليمني للإصلاح؟ فإن الإجابة لا تختصرها عاطفة الانتماء، ولا تختزلها مصالح سياسية عابرة؛ فالإصلاح بالنسبة لنا مشروع وطني وفكرة سياسية ومدنية، تؤمن بأن بناء الأوطان لا يكون إلا بالدولة والمؤسسات والشراكة والعدالة وسيادة القانون.
الإصلاح حزب مدني سياسي واجتماعي، انطلق من أهداف ومبادئ ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، وما حملتاه من قيم الحرية والكرامة والعدالة والمواطنة المتساوية، والتحرر من الاستبداد والكهنوت والاستعمار.
ومنذ تأسيسه، أكد الإصلاح أن الوطن أكبر من الأحزاب، وأن الشراكة الوطنية مبدأ وليست شعاراً، فكان حاضراً في مختلف المحطات والمنعطفات، ومدّ يده للقوى السياسية والمكونات الوطنية، وشارك في الحوارات والتوافقات، مؤمناً بأن الأوطان لا تُبنى بالإقصاء، وأن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة وطنية.
وعندما وقع الانقلاب الحوثي، لم يتعامل الإصلاح معه باعتباره خلافاً سياسياً عابراً، بل وقف بوضوح وقوة في مواجهة الانقلاب دفاعاً عن الدولة والجمهورية. وكان من الأحزاب التي دفعت ثمناً باهظاً لهذا الموقف؛ فقد تعرضت قياداته للملاحقة والاعتقال والقتل، واضطر عدد منهم إلى مغادرة البلاد، وشُرّد كثير من أعضائه، فيما التحق الآلاف بصفوف الدفاع عن الجمهورية، وقدموا نماذج من التضحية والفداء في مختلف جبهات المواجهة.
وكانت تلك التضحيات بمعية رفاقهم من مختلف القوى السياسية والقبلية والاجتماعية، في مأرب وتعز والجوف والبيضاء وغيرها، حيث جمعتهم معركة الدفاع عن الجمهورية والهوية الوطنية ومواجهة المشروع الحوثي، دون احتكار للتضحيات أو ادعاء بأن النضال حكر على طرف دون آخر.
ولم تكن الشراكة الوطنية يوماً تنازلاً عن مبادئ الإصلاح، كما لم يكن انفتاحه على الآخرين تخلياً عن هويته؛ بل ظل يؤمن بأن الوطن يتسع للجميع، وأن بناء الدولة مسؤولية مشتركة.
ونحن لا ندّعي أن الإصلاح حزب بلا أخطاء، ولا أن تجربته فوق النقد والمراجعة، فالأحزاب مؤسسات بشرية تصيب وتخطئ، لكن من الإنصاف ألا تُختزل تجربته في حملات التشويه، وألا تُمحى تضحياته ومواقفه الوطنية.
ماذا يعني لنا الإصلاح؟
يعني الانتماء إلى مشروع وطني يؤمن بالجمهورية، ويتمسك بالدولة، ويحترم التعددية، ويؤمن بالشراكة، ويرفض الاستبداد والكهنوت والمشاريع التي تمزق الوطن.
ويعني أن نختلف مع الآخرين دون أن نعاديهم، وأن نتحالف معهم دون أن نتنازل عن قناعاتنا، وأن نعتز بتضحياتنا دون أن ننكر تضحيات الآخرين.
وفي هذه المرحلة المفصلية، تزداد الحاجة إلى توحيد الصف الوطني والالتفاف حول الشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة، وتجاوز الخلافات والحسابات الضيقة، وتوجيه الطاقات نحو المعركة الوطنية الكبرى: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وبسط سلطة الجمهورية على كامل التراب اليمني.
ومن هنا تأتي أهمية مشروع «فجر اليمن» بوصفه نداءً وطنياً لحشد الطاقات السياسية والعسكرية والمجتمعية والإعلامية، وتجديد روح المسؤولية والنضال من أجل استعادة الدولة.
فالإصلاح سيظل جزءاً من الصف الوطني، متمسكاً بمبادئه، منفتحاً على شركائه، ومؤمناً بأن استعادة الدولة وبناء اليمن الجمهوري مسؤولية الجميع، وأن النصر لا تصنعه جماعة بمفردها، بل تصنعه وحدة اليمنيين وتكامل جهودهم وتضحياتهم.
إضافة تعليق

