في خضم الحديث عن مشكلات الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي والمعاناة التي سيواجهها المواطنون خلال الصيف القادم، قدم التجمع اليمني للإصلاح في حضرموت الوادي والصحراء رؤية واضحة لمعالجة هذه الانقطاعات ومن خلال قراءة متأنية وبلغة بسيطة لهذه الرؤية، نجد أنها تتضمن محورين أساسيين الاول معالجة الجانب الفني وتوفير الطاقة والامر الثاني توفير الأموال اللازمة لتمويل مشاريع الطاقة.
حددت الرؤية الحلول الأنسب لتوفير الطاقة ومعالجة المشكلات الفنية في خطوط النقل، المتمثلة في الاعتماد على الغاز والطاقة الشمسية، واستبعاد شراء الطاقة المنتجة بالديزل أو المازوت، نظراً لتكلفتها العالية وعدم استدامتها.
حالياً، تبلغ الطاقة المنتجة بالغاز 110 ميجاواط، ويجب زيادتها بمقدار 60 ميجاواط في محطة الخشعة، و100 ميجاواط في محطة بترومسيلة، ليصبح إجمالي الطاقة المنتجة بالغاز خلال الخمس السنوات القادمة 270 ميجاواط.
أما بالنسبة للطاقة الشمسية، فقد حددت الرؤية موقعين لإنشاء محطاتها، وهما (عقبة كتبة وجبل بن عيفان) وستبلغ قدرة كل محطة 50 ميجاواط، مما يعني أن إجمالي الطاقة المنتجة من الطاقة الشمسية سيصل إلى 100 ميجاواط.
بناءً على ما سبق ووفق الرؤية، سيصبح إجمالي الطاقة المنتجة في وادي حضرموت 370 ميجاواط من الغاز والطاقة الشمسية.
إلى جانب زيادة الإنتاج، تتضمن الرؤية معالجات فنية أخرى، أهمها: مكافحة الربط العشوائي للكهرباء، ومد خطوط الطاقة بالأبراج لتقليل نسبة الفاقد من 40% إلى 20%.
كما توقعت الرؤية أن تسهم بعض الإجراءات التي يمكن أن تتخذها السلطات المحلية، مثل تشجيع الزراعة، وإنارة الشوارع، والمباني الحكومية، وحقول المياه، والمنازل بالطاقة الشمسية، في تخفيف الأحمال الكهربائية.
خلال الأشهر الماضية، شهدنا خطوات ملموسة من السلطة المحلية والمنظمات والمواطنين لدعم هذا التوجه، منها:
وضع حجر الأساس لمحطة طاقة شمسية بقدرة 30 ميجاواط في عقبة كتبة بمديرية تريم.
وإنشاء محطات طاقة شمسية في حقول المياه بجثمة وشبام ودمون، وتزويد العديد من المدارس والمنازل والورش بالطاقة الشمسية.
ونحن في قيادة التجمع اليمني للإصلاح نثمن هذا التوجه، ونرى أنه يسهم في الحل الاستراتيجي لمشكلة الكهرباء في الوادي.
كما بينت الرؤية أن كلفة إنشاء محطات الغاز والطاقة الشمسية المقترحة، والتي ستبلغ قدرتها 260 ميجاواط، تقدر بـ 175 مليون دولار، سيتم توفيرها من مصدرين: المبالغ النقدية وتحصيل المديونية الحالية للكهرباء، والتي تبلغ 35 مليون دولار، وايضاً توفير قيمة وقود الديزل لمحطات بدره، وقريو، والغرف لمدة خمس سنوات، والتي تبلغ 135 مليون دولار، إجمالي المبالغ النقدية: 170 مليون دولار.
اما المبالغ غير النقدية من قيمة تحسين الفاقد الكهربائي، مما سيوفر 100 مليون دولار.
والتوفير الناتج عن الاستغناء عن وقود الديزل، بقيمة 240 مليون دولار، ليصبح إجمالي المبالغ غير النقدية: 340 مليون دولار.
يتضح لنا جميعاً أن حل مشكلة الكهرباء في وادي حضرموت ممكن عبر الاعتماد على الغاز والطاقة الشمسية، والتخلي عن شراء الطاقة المكلفة التي استنزفت الموارد، وما ينقص هذا المشروع الطموح سوى الإرادة السياسية واتخاذ القرار المناسب من قبل السلطات المحلية في المحافظة والوادي!